ابن سبعين

271

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

كان هذا عالم الجبروت ، مفارقا لما سواه بذاته وصفاته وإياه ، وبما تنزّه عن الزمان والمكان ، والأين والمثل والكيف ، والإطعام والأذواق ، والألوان ، وكانت النفس الناطقة وهي العالم القريب بالتجريد من صفاته المحققة بالتوحيد ، هي عرشه وفرشه ، وحضرته وقدسه ، وهي عالم الملائكة العظام ، والحجب المقدسة الكرام ، ثم إن عالم الكون والفساد والطباع الأربعة الأكوان ، وبما انحصروا في القوة الحيوان ، ولذلك كان النتاج من حيث هذه الروح الحيوانية عن الكل بالجزء ، تبرز نوادرا من القوة للفعل ، ثم تتطور وتنتقل من الاستعداد المعدني ، ثم استعداد النبات ، ثم استعداد الحيوان ، ثم تتنزل الروح من العالم المشترك البرزخي ، الذي هو الفصل بين العالمين ، والوصل بين المتباعدين ، عالم الروح الأمين بالاستعدادات الإنسانية إلى الكمّل من الأشخاص الحيوانية ، وبما نزفت الممكنات الكونيات بتنزل الواجبيات الآمريات ، حكمة كحكمة ، وسنة كسنة . واعلم أنه ما خلف حجاب هذه الأكوان الحيوان غير عالم الجان ، ونهايتها الإنسان ، كما أن غاية الإنسان الرحمن ، وما بين الإنسان والرحمن إلا الملائكة المقرّبون ، والأرواح القدسيون المكرمون ، وما نزفت من الأرواح الحيوانية تكون بالملائكية ، وإن عكست انتقلت إلى الشيطانية ، ومهما نزفت من الإنسانية إلى الملائكية فإلى النبوية ، فإن أحجمت وقفت مع الملائكية ، وإن نفدت فإلى الحضرات الرحمانية . هذا فيما يعطى الترقي والتلقي مع الجاذب الملكي ، والدليل النبوي . وأما فيما تعطى التنزلات الربّانية بالبطانات السريانية ، فتخصيص لا يعقل سره ولا يدرك كنهه . واعلم أن الاسم الذات المتّصف بجميع الصفات بالذات يتجلّى على أسماء الصفات الذات الوجودية ، فيستغرقها في الذات ، فإذا صارت ذوات وكلمات تامات تجلّت على ما يليها من أسماء الأفعال ، فرقتها إلى مقاماتها التي عنها انتقلت ، فإذا كانت الأفعال صفات للذات نقلت المفعولات بالتجليات إلى مقام الأفعال ، ثم يبرز الحيوان من أفلاكه الأربعة الطباع لإحكام الترتيب للأوضاع ، والأمر كذلك ولا نهاية لذلك ، أسرار تتنزل بالإلهية إلى الحيوانية ، وتترقّى بالروحانية إلى الرحمانية ، وما بين هذا التنزل والترقّي